ابن بسام

616

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

وكأنما خاض الصباح فأرضه * مبيضّة وسماؤه دهماء سامي التليل يروق تحت لجامه * فرع أحمّ وغرّة بلجاء أطغيته فمشى العرضنة تائها * يبدو عليه الكبر والخيلاء وخلعت عنه عنانه في روضة * شطأ النبات بها وفاض الماء مخضرة زهرت كواكب نورها * فكأنها تحت السماء سماء ومنها : وتطلعت زهر النجوم كأنما * نثرت هناك عقودها الحسناء بتنا نراعي النجم إلّا أنه * باتت تراعينا مها وظباء دارت كئوس الطلّ وانتشت الربى * ومشى القضيب وغنّت الورقاء والقضب تخضع للغدير كأنه * يحيى وقد خضعت له الأمراء ومنها : كثر القتيل عليه في عريسه * فبساطه [ 1 ] الأوصال والأشلاء يمشي كما تمشي المها مترفقا * ويصدّه عن طرفه استحياء حتى إذا ما توّجته لبدة * أو كللته [ 2 ] الغفرة الزبّاء هدم الجبال [ 3 ] بصدره فكأنما * في منكبيه الهضبة الشماء وله من أخرى في مجلس أنس بروضة : وحديقة مخضرّة أثوابها * في قضبها للطير كلّ مغرّد نادمت فيها فتية صفحاتهم * مثل البدور تنير بين الأسعد والجدول الفضيّ يضحك ماؤه * كالعقد بين مجمّع ومبدد وترجرجت [ 4 ] للناظرين كأنّها * درّ نثير في بساط زبرجد وكان [ 5 ] بسرقسطة شيخ يكنى بأبي عبد الصمد ، من شعراء ذلك العصر ، وأراه من

--> [ 1 ] ط د : قد ساطه ؛ ب م : فتكاثر . [ 2 ] س : توجت في لبده أومت إليه ؛ وبهامش س كما أثبته . [ 3 ] ط د : الجمال . [ 4 ] ط د وتدحرجت ؛ وسقط البيت من س . [ 5 ] انفردت س بعنوان قبل هذا وهو : أبو عبد الصمد السرقسطي .